ابن كثير
323
البداية والنهاية
رسول الله وهو مول ظهره إلى الشمس ، فضربت [ على ] ( 1 ) منكبه فقال : " من هذا أكله الأسود " فقالت : أنا بنت مطعم الطير ، ومباري الريح ، أنا ليلى بنت الخطيم ، جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني ؟ قال : " قد فعلت " فرجعت إلى قومها فقالت : قد تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : بئس ما صنعت ! أنت امرأة غيري ورسول الله صاحب نساء تغارين عليه ، فيدعو الله عليك فاستقيليه ، فرجعت فقالت : أقلني يا رسول الله . فأقالها . فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له ، فبينما هي يوما تغتسل في بعض حيطان المدينة إذ وثب عليها ذئب أسود فأكل بعضها ، فماتت . وبه عن ابن عباس : أن ضباعة بنت عامر بن قرط كانت تحت عبد الله بن جدعان فطلقها ، فتزوجها بعده هشام بن المغيرة فولدت له سلمة ، وكانت امرأة ضخمة جميلة لها شعر غزير يجلل جسمها ، فخطبها رسول الله من ابنها سلمة ، فقال : حتى استأمرها ؟ فاستأذنها فقالت يا بني أفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذن ؟ فرجع ابنها فسكت ولم يرد جوابا ، وكأنه رأى أنها قد طعنت في السن ، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنها ( 2 ) . وبه عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري ، وكان أصابها سبي فخيرها رسول الله فقال : " إن شئت أنا وإن شئت زوجك " فقالت : بل زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم . وقال محمد بن سعد : أنبأنا الواقدي ، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي قد وهبت نفسها من رسول الله ، فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت ؟ قال محمد بن سعد : وأنبأنا وكيع عن شريك عن جابر عن الحكم عن علي بن الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم شريك الدوسية . قال الواقدي : الثبت عندنا أنها من دوس من الأزد . قال محمد بن سعد : واسمها غزية بنت جابر بن حكيم ( 3 ) . وقال الليث بن سعد : عن هشام بن محمد عن أبيه قال قال متحدث أن أم شريك كانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة صالحة . وممن خطبها ولم يعقد عليها حمزة ( 4 ) بنت الحارث بن عون بن أبي حارثة المري فقال أبوها : إن بها سوءا - ولم يكن بها - فرجع إليها وقد تبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر . هكذا ذكره سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . قال : وخطب حبيبة بنت العباس بن عبد المطلب فوجد أباها أخوه من الرضاعة أرضعتهما ثوبية مولاة أبي لهب . فهؤلاء نساؤه وهن ثلاثة أصناف ، صنف دخل بهن ومات عنهن وهن التسع المبدأ بذكرهن ، وهن حرام على الناس بعد موته عليه السلام بالاجماع المحقق المعلوم من الدين ضرورة ، وعدتهن بانقضاء أعمارهن . قال الله تعالى * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند
--> ( 1 ) من ابن سعد 8 / 150 . وليلى هي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس . ( 2 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات 1 / 152 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 154 - 155 . ( 4 ) في الطبري جمرة . قال في القاموس والبرصاء لقب أم شبيب الشاعر واسمها أمامة أو قرصافة .